عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
550
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
والقهار ونحو ذلك ، كالخلاق والرزاق والدائم ، ومنه ملك الملوك ، وقد جعل ابن عقيل التسمية بهذا مكروهة . قال ابن عقيل : كل ما انفرد به الله ك - " الله ورحمن وخالق " لا يجوز التسمي به ، كل ما وجد معناه في الآدمي : فإن كان يوجد تكبرًا ، كالملك العظيم والأعظم ، وملك الملوك والجبار فمكروه ، والصواب الجزم بتحريمه . فأما ما يتسمى به المخلوقون من أسمائه كالسميع والبصير والقدير والعليم والرحيم ، فإن الإضافة قاطعة الشركة ، وكذلك الوصفية ، فقولنا : زيد سميع بصير لا يفيد إلا صفة المخلوق وقولنا : الله سميع بصير يفيد صفته اللائقة به ، فانقطعت المشابهة بوجه من الوجوه . ولهذا قال تعالى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } ( 1 ) . وفيه قولان : أحدهما : نفي التسمية . والثاني : نفي المساواة ، وقد نفى سبحانه عن نفسه المثلية بقوله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 2 ) ، ونفى عنه العدل والتسوية بقوله : { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } ( 3 ) وقوله : { قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 4 ) ونفى عنه الند بقوله : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ( 5 ) وقوله : { أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا } ( 6 ) .
--> ( 1 ) مريم : 65 . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) الأنعام : 1 . ( 4 ) الشعراء : 96 - 98 . ( 5 ) البقرة : 22 . ( 6 ) فصلت : 9 .